248الذي يطوف حوله، والمسعى الذي يسعى فيه، والمعالم الأخرى ما كانت لتصل إليه لولا إرادة الله عز وجل وجهود الأنبياء والأئمة والشهداء والصالحين..
والحج موسماً وفريضة هو ذلك النموذج الفذ، والذي يعد مظهر وحدة المسلمين وقوتهم، فهم يشهدون في موسم الحج أروع مظاهر المساواة والتواضع والأخوة الإنسانية، عبر إلغاء كل ما من شأنه التميز والطبقية والتعالي، وعبر خلع أسباب الظهور الاجتماعي كالأزياء مثلاً ثم الظهور باللباس العبادي الموحد، حيث يحس الجميع أنهم بلا فوارق وبالتالي يحسون بوحدتهم وبالأخوة والمساواة..
والحج تظاهرة إيمانية رائعة تشترك فيها صنوف متعددة من الأجناس والفئات والطبقات والقوميات على موعد واحد، وفي أرض واحدة، يرددون هتافاً واحداً، ويمارسون شعاراً واحداً، ويتجهون لغاية واحدة، وهي الإعلان عن العبودية والولاء لله وحده، والتحرر من كل آثار الشرك والجاهلية، بطريقة جماعية حركية، تؤثر في النفس، وتشبع المشاعر والأحاسيس بالإيمان وآثاره، وبمداليل التوحيد وثمارها..
والحج يستشعر فيه المسلمون وحدة البشر ووحدة الأرض، فتنهار بينهم الحدود التي صنعتها الأنانيات والأطماع الإقليمية والقومية والعنصرية.. فهم يأتون من كل فج عميق من كل طريق بعيد ومكان ناء، يقطعون آلاف الأميال، ويخترقون كل الحواجز والحدود والبحار والمحيطات، ويجتازون كل الموانع التي صنعها الأعداء على أرض الله سبحانه وتعالى، استجابة لنداء العقيدة، وتلبية لهتاف الإيمان، وتلبية لدعوة شيخ الأنبياء إبراهيم(ع)