237العبادات والشعائر، قراءة تستوحي معانيها الجميلة، وأهدافها التربوية، وأبعادها النفسية، ومفرداتها العملية، ووظيفتها التربوية والاجتماعية والسياسية والتنظيمية... وأصبحت ضرورة يلح الواقع الإسلامي بل الإنساني عليها..
وقد قرأت لكم:
وَ جَعَلْنٰاكُمْ شُعُوباً وَ قَبٰائِلَ لِتَعٰارَفُوا .
التعارف بشكله الواسع والمتصف بالديمومة سنوياً لم يكن ليقع لولا التزام المسلمين بهذه الشعائر، ولولا تلبيتهم لنداء السماء المبارك لأداء فريضة الحج؛ ذلك أنّ في تعارف الشعوب الإسلامية وتبادلها الآراء وطرحها لمشاكلها ما يقرب شقّة الخلاف إن كان هناك خلاف، وإذا انعدم الخلاف، عمّ التفاهم، ووحدت الغايات، واتحدت المناهج.
إن النهوض بالشخصية المسلمة الواعية بما تتركه من آثار في النفس الإنسانية، وبالمجتمع الإسلامي بما تمليه من قواعد تنظيمية وتكافلية وتضامنية، أمر مطلوب وملح... فمعرفتها بالصورة المقنعة المتوازنة بين الطرح المتكرّر والمفرط لشكلياتها... وبين الجانب الغائب ما وراء هذه الشكليات جدير بأن يعزّز المسير في اتجاه الوعي الإسلامي النهضوي المتوازن والمتكامل.
ومما يؤكد هذه القراءة وضرورتها أنها تمثّل قراءة، وفهماً لركن أساسي من أركان الإسلام، إذ إن الحج يعد ثورة موظّفة لمعنى يتجلّى من وراء تقنينها بالسلوكيات والشكليات والرمزيات... ثورة ضد التقليد الذي يسير عليه الإنسان بجميع أشكاله ليعيش نمطاً جديداً من الحياة في أيام، فحمل من إيحاءاتها ما يثقل وزنه في سلوكه ووجدانه...
فمثلاً عبر هذه الممارسة يتأكد عنده