238الرغبة الجادة في فهم واع لمن حوله من أجناس البشر تمهيداً للتفاهم معهم فبناء أواصر المحبة والمودة كأسس لوحدة الكلمة والموقف، وكتعبير محسوس عن هذا الاندماج بغيره من إخوانه تخليه الواعي الممنهج عن اللباس والطيب وأسباب الزينة وملذّات الدنيا...
وليس رداءً وإزاراً أبيضين غير مخيطين يمثِّلان الاستسلام لله طواعية، قبل الاستسلام له كراهية عند الموت في لباس شبيه...
إقبال على الله بفتح صفحة جديدة من العمل محفوفة بالأمل الذي لا يلغي من حسبانه ساعة الموت، الذي هو صفحة جديدة أيضاً ولكن من حساب قديم...
والمناسك التالية لهذه الخطوة تأكيد لها، وتسديد لمستقبلها المنشود في حياة جديدة منتظمة قائمة على منهج الله، وتكرس في نفس صاحبها روح الخير والبذل والعطاء من خلال ما يغدقه الحاج في سبيل هذه الفريضة ومناسكها، وتعود على النظام والجدية والمسؤولية في الحياة بالتزامه بنظام دقيق شامل لجميع شؤون الفرد لباساً وطعاماً وجسداً وزماناً ومكاناً ومجتمعاً...، إنّها «حركة شمولية ذات أبعاد تربوية حقيقية، استعملت فيها أساليب الحسبة والتجريدية والممارسات التجريبية بكل ما تعني من عمق في قدرة الحج على التغيير بطريقة تخلو من كل السلبيات في العملية التربوية على العموم... فالحج فريضة متعددة الجوانب والاُطر: إجتماعية، تربوية، سياسية، علمية، عقلية، وجدانية، بدنية، فنية..».
إن الحج تدريب عملي للمسلم على المبادئ الإنسانية العليا التي جاء بها الإسلام، فقد أراد دين الله أن لا تكون تعاليمه ومبادؤه مجرد