233الوقوف بعرفة؛ ولعل هذا الاجتماع الفريد المتجدد واحدٌ من تلك المنافع الكبرى للحج التي نكَّرها المولى - عز وجل - في قوله تعالى: لِيَشْهَدُوا مَنٰافِعَ لَهُمْ 1، لتشمل كل منفعة كبرى تعود على الأمة وعلى الحجاج فرادى وجماعات.
معادلة جميلة بين التوحيد والوحدة
موسم الحج موسم حاشد، ومؤتمر جامع، ومناسبةٌ مركزة واعية لإعلان التوحيد، هو موسم التوحيد الخالص، شعاره الخالد «لبيك لا شريك لك»، موسم تلتقي فيه الأرض قاطبةً بالسماء على التوحيد عبر ممثليها المحتشدين بالمشاعر المقدسة وعبر ذويهم المعلَّقة قلوبهم بتلك المشاعر، وبإخوانهم الذين سبقوهم إليها، ما أروعه من موسم.. وما أجملها من أيام تلك التي تنطلق فيها الألسنة من كل حدب وصوب تعلن كلمة التوحيد، وترتبط فيها القلوب بإله واحد، وتتطلع فيها العيون إلى السماوات العلى، وترتفع فيها الأكفُّ إلى خالق السماوات والأرض؛ طلباً للرضا والقبول، ليكون مؤتمر التوحيد الحاشد في مكة مركز الأرض، بينما تنطلق أشعة شمس التوحيد منها إلى دائرة محيطها ألا وهو محيط الأرض كلها ..!! لتتعلم من ذلك كيف تتوحد صفوفها، وتتفق كلمتها، وتتعاضد أيديها..
وهذه قراءتي
ويجب أن يكون موسم التوحيد الخالص هذا موسم التوحد، محققًا لمعادلة قرآنية :
إِنَّ هٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وٰاحِدَةً وَ أَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ .
لقد ربط الله تعالى بين وحدانيته وبين وحدة الأمة، فالأمة المسلمة أمة واحدة عمادها الأول توحيد الرب