232العمر، فإنه فريضةٌ سنويةٌ على الأمة في مجموعها العام، فهي أمةٌ تحج كل عام..
وقد قرأت:
هو مؤتمر المسلمين الشعبي الأول، ولعله المؤتمر الشعبي العالمي الأوحد الذي يتكرر في سنواتنا الأخيرة بنفس العدد وحجم التجمع - بعد تحديد أعداد الحجاج سنوياً - وفي كيفية اللقاء وقدسيته، وهو مؤتمر شعبي حقيقي حاشد، تُخرج فيه الشعوب سفراءها الحجيج ليتلاقوا ويجتمعوا ويتعارفوا ويتآخوا تمسكاً بالآية الكريمة: وَ جَعَلْنٰاكُمْ شُعُوباً وَ قَبٰائِلَ لِتَعٰارَفُوا 1.
وهو مؤتمر عالمي موسع، لا يقتصر على إقليم جغرافي دون إقليم، أو قارة دون قارة، يحضره سفراء الشعوب من كل قارات العالم ودوله، ويمتد التمثيل الشعبي فيه ما امتدت رقعة الإسلام في كل بقاع الأرض، ولا يقتصر في ذلك على العالم الإسلامي ودوله؛ إذ يلتقي فيه المسلم الأسترالي مع المسلم الأمريكي، وكذا المسلم الأوروبي مع المسلم الهندي والمسلم العربي .. فهو مؤتمر يتجاوز بطبيعته الآفاق السياسية؛ لأنه مؤتمر شعبي بقرار رباني، ويتجاوز الحدود والفواصل الجغرافية، ويتجاوز كذلك الإطار الإقليمي للعالم الإسلامي.
فليس الحج عبادةً فرديةً يخرج فيها كل مسلم متجردًا إلى ربه يؤدي المناسك ثم يعود من حيث أتى، ولكنه عبادة جماعية واجتماعية كبرى، ومناسبة ضخمة للتجمع؛ من أجل هذا حدَّد له المولى - عزَّ وجل - أياماً وأوقاتاً معلومةً ومحددةً بكل دقة ليجتمع كل الحجيج في لحظة واحدة في صعيد واحد.. الأمر الذي يتحقق في أجلِّ صورِه في يوم الحج الأكبر عند