229أشعر بروحك تتجول فى الطرقات والميادين.. أتنسم عبير أنفاسك الطاهرة فى كل موقف من مواقف الزائرين.
نسأله تعالى أن يرزقني وإياك حجة مبرورة إلى بيته الحرام، فلعلها ترفع الغل من قلوبنا، وتطهر نفوسنا، وتحسن أخلاقنا، وتجمعنا مع إخوة لنا في أجواء روحية خالصة، وفي تظاهرة إيمانية صادقة على صعيد واحد، تعطي صورة مشرقة لموقف موحد، وتحرك موحد، وشعار موحد، يكون مثلاً واعداً لوحدة أكبر بعيدة عن الفوارق الطبقية واللونية والإقليمية والعرقية، كما هو حال الطائفين والقانتين والركع السجود في موسمنا المبارك هذا!
وثيقة أمن وسلام
الحج فريضة عبادية، ووثيقة أمن، ومعاهدة سلام، تستفيد الأمة منه، وتخرج منه بأكبر قدرٍ من الفوائد والمنافع التي تترك بصماتها القيمة على مختلف نواحي حياتنا، كما تنعكس آثارها ونتائجها على سلوك وعلاقات الإنسان فرداً ومجتمعاً مع من حوله..
ولعلّ من أبرز الأبعاد لفريضة الحج في هذا الخصوص ما سجلته لكم من قراءة:
إن على كل مسلم يأتي حاجاً أو معتمراً إلى هذه البقاع المقدسة أن يعظم حرمات الله وأن يعرف لهذه المشاعر حقها، فيخلص العبادة فيها لله وحده لا شريك له، وأن يعلم أنه بدخوله الديار المقدسة إنما يدخل في معاهدة سلام مع الوجود كله؛ لأن الله تعالى أمر عباده بأن يكون حرمه أمناً، والمعنى أن من دخله كان آمناً على نفسه وعرضه وماله ؛ وليس هذا فحسب، بل إن الحيوان والنبات وما في حكمهما له مكان في هذه المعاهدة