210بالدعاء وفي دفن موتى المسلمين وفي ذبائحهم.. إنه التوجه الخالص نحو القبلة، الكعبة المباركة.
ثم كان الحج إلى بيت الله الحرام إلى المسجد الحرام إلى حيث الكعبة المباركة الجامعة، ليتخذ المسلمون منها ومن أم القرى مكة مكاناً لأداء عباداتهم ومناسكهم ومواطن لدعائهم ومناجاتهم.. وغدت سوقاً علمياً وتجارياً وميداناً لعقد مؤتمرهم سنوياً للتفاهم والتشاور وتبادل الرأي، وكل ما من شأنه أن يحكم روابط الأخوة والوحدة بين المسلمين..
وما الأذان بالحج إلا دعوة صريحة للوحدة والتآلف والتعاون وَ أَذِّنْ فِي النّٰاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجٰالاً وَ عَلىٰ كُلِّ ضٰامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنٰافِعَ لَهُمْ وَ يَذْكُرُوا اسْمَ اللّٰهِ فِي أَيّٰامٍ مَعْلُومٰاتٍ عَلىٰ مٰا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعٰامِ فَكُلُوا مِنْهٰا وَ أَطْعِمُوا الْبٰائِسَ الْفَقِيرَ 1.
وشرع لهم من مناسك الحج ما يجمعهم ولا يفرقهم ويجعلهم يتعارفون في عدة أماكن: وهم يطوفون بالكعبة، وهم يسعون بين الصفا والمروة، وهم يتواجدون في عرفات، ثم المزدلفة فمنى والجمرات، وفي أماكن أخرى للزيارة حيث أضرحة الشهداء والصالحين في مكة والمدينة، وعلى رأسها الضريح الطاهر لرسول الله(ص) في المدينة المنورة وأضرحة أئمة أهل البيت(عليهما السلام) في البقيع.. وزيارة الآثار الإسلامية الأخرى.. كلها تدعوهم وتدعو الأمة للوحدة والتآزر والتآلف.. وما توحيد الزي بين المسلمين في الحج، إلا وصفة أخرى