192بن جبير 1، والآية تحتمل هذا الافتراض؛ لأن الأوس والخزرج كانوا مؤمنين في المدينة، والسورة - أي الحجرات - مدنية، ولعلّه إليه يشير ما قيل من أنها نزلت في قبيلتين من الأنصار 2.
ب - إنها نزلت في رهط عبدالله بن أبي سلول من الخزرج ورهط لعبد الله بن رواحة من الأوس، وسبب ذلك أن النبي(ص) وقف علىعبدالله بن أبيّ، فراث حمار رسول الله(ص)، فأمسك عبدالله أنفه، وقال: إليك عني، فقال عبدالله بن رواحة: لحمار رسول الله(ص) أطيب ريحاً منك ومن أبيك، فغضب قومه، وأعان ابن رواحة قومه، وتضارب الفريقان 3، وهناك رواية أخرى تشبهها مع اختلافات خفيفة جاءت في مصادر السيرة والحديث والتفسير 4.
وقد تحفظ العلامة الطباطبائي في الميزان على هذا السبب، وقال بأن الآية لا تنسجم معه دون أن يبيّن مبرّر عدم الانسجام 5، إلا أن الشيخ الآصفي الذي وافقه بيّن ذلك أنّ الآية تضفي صفة الإيمان على المقتتلين، مع أن عبدالله بن أبيّ وجماعته كانوا منافقين، فلا يصحّ إطلاق لفظ الإيمان عليهم، حتى طبق المجازات التي سلف الحديث عنها 6.
لكنّ هذه الملاحظة غير واضحة، ولعلّ سببها دخول عبدالله بن أبيّ في القصة - وهو المنافق المعروف - لكن الرواية لا تحكي عن أن الجماعة التي وقفت معه كانوا منافقين أيضاً، إذ لعلّهم كانوا مؤمنين حرّكتهم العصبية القبلية معه لا غير، لا بغضاً برسول الله، تماماً كما توحيه بعض الأخبار المتقدّمة، ومن ثم وإن كان سبب الحرب شخصاً منافقاً إلا أنّ أطراف القتال كانوا من المسلمين.