190مثل البناء على نظرية الولاية العامة للفقيه، ولا يقال بكفر الخارج على غير المعصوم، كما هو واضح.
ثالثاً: قد يتبنّى هنا رأي الإمام الخميني في النواصب 1 وأنهم فرقةدينية، ومن ثم ليس كل من حارب ونصب العداء - ولو لسبب دنيوي - يكون كافراً، بل خصوص من نصبه اعتقاداً وإيماناً، بحيث كان نصبه العداء لأهل البيت جزءاً من عقيدته الدينية، لا لمصالح سياسية، من هنا فعائشة أم المؤمنين وكذا طلحة والزبير ومعاوية و... لا يحكم بكفرهم من هذه الزاوية، لأنهم ما جعلوا نصبهم العداء عن عقيدة وديانة، بل - وفق العقيدة الشيعية - عن مصالح دنيوية أو رغبات مادية أو مواقف سياسية، فلا يحكم بكفر مثل هذا الشخص. وتفصيل هذه المباحث نتركه إلى موضعه.
رابعاً: إنّ الآية اللاحقة نفسها حكمت بأخوّة الجميع؛ ورتبت عليها - كما تقدّم - وجوب الإصلاح بينهم، وهذا معناه أنّها تلاحظ حالهم بعد الاقتتال، وتحكم بالأخوّة في هذه الحال، وهو خُلْفُ فرض كفر هذا الفريق، إذ كان المناسب التعبير بالارتداد عن الدين، وهذا شاهد قويّ على عدم كفر مطلق الباغي.
7 - الظاهر من الآية أن حالة البغي - كما يقول الشيخ الآصفي 2 - حالة مسلّحة، وليست مطلق حالة اختلاف بين الجماعتين المؤمنتين، والشاهد على ذلك التعبير ب«فقاتلوا» ولم قل: «فاقتلوا» أو غير ذلك، فإنّه لو لم تكن هناك حالة منعة لدى الطرف الباغي لما صحّ التعبير بالمقاتلة، بل لعبّر عنه بإيقاع الجزاء عليه كالقتل، تماماً كالمحاربين الذين حكمت الآيات بلزوم قتلهم، وهذا ما يدخل البحث هنا في إطار المعارضة المسلّحة للنظام الشرعي