187ومن بعض كلمات السيد الخوئي (1413ه) 1، ومن الشيخ محمد مهدي شمس الدين 2.
وهذا ما يقود إلى ملاحظة، وهي أن أكثر الأبحاث الفقهية ركّزت في الحروب الداخلية بين المسلمين علىجهاد البغاة - بالاصطلاح الفقهي الخاص - مستندةً إلى هذه الآية الكريمة، دون أن تفتح عنواناً أوسع، تحت شعار الحرب الإسلامية. الإسلامية، أو الحروب الداخلية بين المسلمين، ربما لأن القضية في الحروب الداخلية بين المسلمين في القرون الأولى غلب عليها ثنائي: السلطة والمعارضة، وهذا ما يؤكّد ما قلناه من ضرورة تعميم العنوان؛ لأن هذه الآية العمدة هنا تصلح حكماً لما هو أبعد من فقه جهاد أهل البغي بالمعنى الفقهي المصطلح؛ سيما بقرينة أسباب النزول القادمة الإشارة إليها.
3 - إنّ الظاهر من هذه الآية وجوب مقاتلة الطائفة الباغية؛ لظهور صيغة الأمر فيها في ذلك: فَقٰاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي ، كما أن منتهى مقاتلهم هو ارتداعهم عما كانوا عليه وإقلاعهم عنه، وهذا ما يشهد عليه تعبير: حَتّٰى تَفِيءَ إِلىٰ أَمْرِ اللّٰهِ ، فليس الهدف قتلهم، بل عودهم إلى الحقّ، وهذه نقطة مهمّة، تلمح إليها بعض الروايات الواردة في حكم البغاة الذين ليس لهم فئة.
4 - إن الآية ظاهرة في وجوب البدء بالطرق السلمية في مواجهة الطرف الباغي، وأن مجرّد بغيه لا يبرّر خوض الحرب معه، فلابدّ من استنفاد تمام الطرق السلمية لوقف القتال، وإن فشلت الجهود، تمّ البدء بمحاربة الظالم من الطرفين، وقرينة ذلك أن أوّل الأوامر في الآية بعد فرض الاقتتال هو: فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمٰا ، وهو ظاهر في الترتيب والتقديم،