186على تقدير وقوع مقاتلة بين طرفين مسلمين وشجار، يجب السعي في البداية لحلّ النزاع بالصلح والوفاق، فإذا فشلت ألوان المصالحة، وبغت وظلمت إحدى الطائفتين الأخرى، وجب مقاتلة الفئة الباغية حتى ترضخ لأمر الله وحكمه، وهذا منطبق تماماً على التمرّد المسلّح ضدّ النظام الشرعي.
المعطيات الفقهية والقانونية لمبدأ مجاهدة البغاة
وهذه الآية:
1 - لايوجد فيها تخصيص بزمان الحضور حتى يقال: إنها خاصة بالخروج على المعصوم، كما يفهم من كلمات الفقهاء في البغي 1، بل عامة شاملة لتمام الأزمنة والأمكنة والجماعات، فليس فيها أيّ قيد بهذا الخصوص.
2 - بل إنّ هذه الآية وإن صحّ الاستناد إليها في محاربة الخارجين عن النظام الشرعي، إلا أنّها غير خاصة بجهاد أهل البغي في التعريف الفقهي السائد؛ لأنها لا تفرض الطائفة التي بُغي عليها هي الحاكم الشرعي - سواء كان الإمامَ المعصوم أم غيره - بل تطلق لكلّ طائفتين مسلمتين حصل اقتتال بينهما سواء كان هناك نظام شرعي بين المسلمين أم لا، وسواء كان أحد الطرفين المتقاتلين هو هذا النظام الشرعي أم لا؛ فالحروب الداخلية في البلدان الإسلامية تشملها الآية، كما تشمل الحروب التي تقع اليوم بين الدول الإسلامية، حتى لو كانت الدولتان غير شرعيّتين في نفسيهما من حيث شرعية نظام السلطة، بل تشمل حتى مقاتلة الأحزاب والقبائل والعشائر وأمثالها لبعضها، وهذا المعنى الأوسع هو ما يظهر من ابن البراج الطرابلسي (481ه) 2،