183لأنّه تقريب بين المسلمين والكافرين لا بين المسلمين أنفسهم.
من هنا،كانت ظاهرة التكفير التي عرفها تاريخ الإسلام، واشتهرت بها جماعات معروفة عبر التاريخ الإسلامي كقدامى الخوارج وغيرهم، أكبر إضعاف لمبادئ الوحدة الإسلامية، وهذا ما يستدعي من الفقهاء المسلمين دراسة جادّة لأصول الإسلام والكفر؛ حتى يتميّز الكافر من المسلم بدقة، ولا يُتسرّع في عملية تكفير المسلمين بعضهم بعضاً، والبحث في هذه النقطة خارج عن هذه الدراسة.
لكنّني - من باب الإشارة - يحلو لي هنا أن أنقل كلامين هامّين - بنظري - لشخصيتين إسلاميتين شيعيتين بارزتين، تصدّرتا أهم مواقع المرجعية والفكر الشيعي في القرن العشرين، ألا وهما: الإمام روح الله الخميني (1410ه)، والشهيد السعيد محمد باقر الصدر (1400ه)، كلامين مدوّنين في مصادر بحثهما الفقهي الداخلي، لا كلامين سياسيين، قد تمنعهما سياسيّتهما عن الدلالة والتعبير، يشيران إلى أنّ إنكار مبدأ إمامة أهل البيت ، وهو أكبر مبدأ في المذهب الشيعي بعد الشهادتين، لا يخرج الإنسان عن الإسلام، فما ظنّك بعد هذا بسائر المبادئ والأفكار، حتى لو كان المنكر مخطئاً وغير مصيب.
النص الأول: يقول الإمام الخميني في كتاب الطهارة من مباحثه الفقهية ما نصّه: «إن الإمامة بالمعنى الذي عند الإمامية، ليست من ضروريات الدين، فإنّها [أي الضروريات]عبارة عن أمور واضحة بديهية عند جميع طبقات المسلمين، ولعلّ الضرورة عند كثيرٍ على خلافها، فضلاً عن كونها ضرورة، نعم، هي من أصول المذهب، ومنكرها خارج عنه، لا عن