181هم إخوة لكلّ واحدٍ منهم ما للآخر، وعلى كلّواحد منهم ما علىالآخر، وهذه هي نكتة الأخوّة التي تستبطن التساوي أيضاً في المواقع والحقوق والواجبات من حيث المبدأ.
والدلالة الأهم في هذه المجموعة من الآيات أنها تفيد الحصر بحسب الآية الأولى منها، فكلمة (إنما) تفيد الحصر عند الكثير من اللغويين وعلماء أصول الفقه الإسلامي، فقد حصرت المؤمنين - ولو على نحو المبالغة - بأن يكون إخوة، وكأنّه لا معنى لهم سوى أن يكونوا إخوة، وقد رتّبت على هذه الأخوة المجعولة وجوب إصلاح ذات بينهم عندما يقع بينهم تنازع أو اختلاف، فليس السعي للإصلاح لمصالح وقتية أو لأهداف مرحلية، بل لأنّ حالة الأخوّة هي الحالة الطبيعية التي يفترض أن تحكم المجتمع الإسلامي بحسب النظرية القرآنية، واللطيف أنّها عبّرت بالأخوين، وهذا يدلّ على أنّ المصلح أخٌ لكلّ طرف من طرفي التنازع، وهو ما يشير إلى أخوة طرفي التنازع أيضاً؛ لقضاء العادة بأنّ من أكون أخاً لهما يكونان أخوين لبعضهما بعضاً أيضاً، فهو من أوجز الكلام وألطفه كما يقول العلامة الطباطبائي (1412ه) 1، ويشير إلى تصوير بليغ للأمّة المسلمة على أنّها أسرة واحدة 2.
وتعجبني هنا عبارة الزمخشري (538ه) في الكشاف: حيث يقول: «والمعنى ليس المؤمنون إلا إخوة وهم خلص لذلك متمحّضون قد انزاحت عنهم شبهات الأجنبية، وأبى لطف حالهم في التماذج والاتحاد أن يقدموا على ما يتولّد منه التقاطع..» 3.
والإيمان في هذه الآية يقصد به الإسلام لا المعطى المذهبي الخاص كالتشيع الاثنا عشري؛ لأنّ إطلاق عنوان المؤمن على المسلم الإمامي،