163لكنّ سرورها بما فعلت لم يكن سوى وهم، قال الله تعالى: فَلَمّٰا جٰاءَ سُلَيْمٰانَ قٰالَ أَ تُمِدُّونَنِ بِمٰالٍ فَمٰا آتٰانِيَ اللّٰهُ خَيْرٌ مِمّٰا آتٰاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ 1، وتماماً كما حصل مع الكافرين الذين كانوا يتوهّمون أنهم يدعون شيئاً وإذ بالذي كانوا يدعونه من دون الله لم يكن سوى سراب، قال سبحانه: ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مٰا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ * مِنْ دُونِ اللّٰهِ قٰالُوا ضَلُّوا عَنّٰا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً كَذٰلِكَ يُضِلُّ اللّٰهُ الْكٰافِرِينَ * ذٰلِكُمْ بِمٰا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ بِمٰا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ 2.
وعليه، ففرح الأحزاب تعبيرٌ عن حالة الوهم وتصوّر وجود منفعة ومصلحة في خطواتها وأعمالها، فيما هي تفرح على عدمٍ وعبثية وسراب، وفعلاً هذا هو حال الأمة حينما تنشغل بسفاسف الأمور، وتتصارع على أشياء ثانوية؛ فيختلّ ميزان الأولويات عندها، وما حال أمتنا الإسلامية اليوم - في أكثر من موقع - عن ذلك ببعيد.
إنّ الاعتصام الديني والوحدة أصلٌ من أصول الديانة قد تقف عندها أصول أخرى، ولعلّنا نجد بعض الدلالات المعبّرة عن ذلك وعن سلّم الأولويات في قصّة هارون مع موسى في القرآن الكريم، فبعد عبادة بني إسرائيل للعجل، ورجوع موسى غضباناً من لقاء ربّه، دار بينه وبين أخيه هارون حوار، كان جواب هارون له فيه دالاً، قال تعالى: قٰالَ يٰا هٰارُونُ مٰا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا * أَلاّٰ تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي * قٰالَ يَا بْنَ أُمَّ لاٰ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَ لاٰ بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرٰائِيلَ وَ لَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي 3، فإنّ هذا الجواب يفيد أن موسى(ع) نفسه كان أمر أخاه هارون أن لا