151المسلمين وينضج أفكارهم ويطوّر علومهم. إذا أحسنّا تنظيم هذا الاختلاف وضبطه علمياً وأخلاقياً وأدبياً أيضاً.
وعليه، فالآية خاصّة بالمخاصمات والمصارعات، ولا تشمل اختلاف الرأي بحسب الظاهر، ولا أقلّ من عدم إحراز هذا الشمول؛ فنأخذ بالقدر المؤكّد من الدلالة.
ثالثاً: الظاهر من فقه الآية الكريمة أن التنازع مسبّب دوماً للضعف، لا أنّ له حالتين: تارةً ينتج الضعف فيهما وأخرى لا ينتجه، فإنتاج الضعف من الخصوصيات التي تكفّل بها المولى، ولم تلقَ إلى العبد كي يعيّنها، فهذا تماماً كقول المولى: تزوّج من فلانة فإنّ في الزواج منها الخير؛ إذ خيرية الزواج من الأوصاف التي بيد المولى وقد أخبر هو عنها، فيكون وجوب الزواج مطلقاً حتى لو ظنّ العبد أنه لا خير في الزواج من هذه المرأة. وهذا بخلاف: تزوّج فلانة إذا كان في الزواج منها الخير، فإنّ تحديد الخيرية هنا يمكن أن يكون بيد العبد.
والآية التي نحن فيها نصّت على حرمة التنازع، وأخبرت - بالعطف بحرف الفاء - أنّ فيه الفشل وضعف القوى، أي أن الله العليم الحكيم يخبر بأنّ نتيجة التنازع هو الضعف، ومعه فيحرم التنازع مطلقاً، حتى لو رأينا - بنظرنا الشخصي - أنّ بعض موارده لا تفضي إلى الضعف، نعم تقيّد هذه الآية بمثل آية مقاتلة أهل البغي الآتي الحديث عنها؛ لأنّ النسبة بينهما هي نسبة العموم والخصوص المطلق، ونسبة الحالة الثانوية إلى الحالة الأوليّة، وفي هذين الموردين يقدّم الخاص والثانوي على العام والأوّلي. هذا علّه على تقدير استفادة العموم من دلالة الآية، لا البناء على خصوص التعليل كما تقدّم.