150القوّة والمنعة والدولة؛ فأيّ تنازع يبلغ بالمسلمين هذه الحال يكون مشمولاً للتحريم، تماماً مثل: لا تأكل الرمان فإنه حامض؛ فكل تنازع يفضي لذلك يكون حراماً، وإن لم يكن تنازعاً بين المقاتلين في جبهة الحرب، فتفيد الآية مبدأ عدم التنازع بهذا المعنى، والتنازع المضعِف لا يختصّ بتنازع المقاتلين كما هو جليّ.
ثانياً: ما هو المراد من التنازع؟ هل هو اختلاف الرأي أم شيء آخر أبعد من ذلك؟
الذي يبدو من بعض الفقهاء والأصوليين أنهم استندوا إلى هذه الآية لتحريم العمل بالقياس؛ لأنه يفضي إلى اختلاف الرأي 1، كما استدلّوا بها أيضاً لإثبات مذهب التخطئة في أصول الفقه مقابل التصويب، ولعلّ أقدم من فعل ذلك هو ابن حزم الأندلسي (456ه) في المحلّى 2، وكذلك فعل الحرّ العاملي (1104ه) في الفصول المهمّة 3، كما استدلّوا بها لتحريم الجدال 4.
لكنّ الصحيح أنّ النهي عن التنازع لا علاقة له باختلاف الآراء، ومن ثم فالاستدلال به على مسألة التخطئة أو قضية القياس ونحوهما غير صحيح؛ لأنّ في كلمة التنازع - بحسب دلالتها اللغوية - نوعٌ من التجاذب والتشاجر والتخاصم، وهو ما يفهم أيضاً من كلمات اللغويين 5، فمجرّد اختلاف الرأي بشكل هادىء وعلمي وأخلاقي دون تجاذب ومنافرة وتخاصم وحقد وضغينة وتشنّج.. لا يشمله مفهوم التنازع الوارد في الآية الكريمة.
يضاف إلى ذلك، أن الآية حرّمت التنازع من حيث الإفضاء إلى الضعف والوهن؛ أما تعدّد الآراء والاجتهادات داخل الدائرة الإسلامية؛ فهذا يمكنه أن يقوّي