149
كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
1
، وسورة الأنفال - كما نعلم - سورة جهادية قتالية أغلبها واردٌ في قضايا القتال والحرب، وعليه، فلا يحرز أنّ النهي عن التنازع في هذه الآية يتخطّى مجال المقاتلين المسلمين.
2 - قوله في داخل الآية نفسها: فَتَفْشَلُوا وَ تَذْهَبَ رِيحُكُمْ ؛ فإنّ الفشل وذهاب الريح تعبيرٌ آخر عن ذهاب القوى وضعف الجيش، وذهاب الصولة والنصرة والدولة..
3 - ما جاء في أسباب نزول هذه الآية من أن خباب (حباب) بن المنذر أشار على النبي أن ينتقل من مكانه على الماء، ويجيئهم من الخلف، فرفض بعض الصحابة، وتنازعوا، ثم عمل الرسول بقول خباب 2.
ولعلّه لهذه الشواهد وجدنا بعض من أدرج الآية في قضايا الاختلاف داخل الجيش؛ فالبخاري (256ه) جعل الآية في مطلع الباب الذي عنونه: «باب ما يكره من التنازع والاختلاف في الحرب وعقوبة من عصى إمامه» 3، كما جعل النووي (676ه) هذه الآية وما حولها، من الآيات التي جمعت آداب القتال في الإسلام 4، بل صريح كلمات الطبرسي أنّ التنازع في الآية يراد به التنازع في لقاء العدو، كي لايضعفوا عن مقاتلته 5.
ولا نرتاب في أنّ ذلك كلّه صحيح، وأنه من الصعب جداً تعميم النهي عن التنازع لغير حال الحرب والقتال، فالخطاب خاص؛ إلا أنه يمكن الاستناد إلى التعليل الوارد في الآية الكريمة: فَتَفْشَلُوا وَ تَذْهَبَ رِيحُكُمْ ؛ فإن الفشل وذهاب الريح سيقا هنا مساق التعليل، أي لا تتنازعوا كي لا تفشلوا.. وهذا معناه - حيث إن العلّة تعمّم وتخصّص كما قرّر في أصول الفقه - أن المهم عدم الوصول إلى مرحلة الضعف والوهن وذهاب