115
وزهداً فيما تنافستموه من زخرفه وزبرجه» 1.
وطالما قدم للخليفة عثمان النصيحة ولم يبخل عليه بكلمة تنفعه، وعمل ينجيه، وقد تفاقمت عليه الفتنة التي أودت أخيراً بحياته، وأوضح له أسباب الفساد، وعليه أن يقتلع هذه الأمراض التي انتابت حكومته.. وكان يقول له:
«أما الفرقة فمعاذ الله أن أفتح لها باباً، وأسهل إليها سبيلاً، ولكني أنهاك عما ينهاك الله ورسوله عنه، وأهديك إلى الرشد، ألا تنهي سفهاء بني أمية عن أعراض المسلمين وأبشارهم وأموالهم، والله لو ظلم عامل من عمالك حيث تغرب الشمس لكان إثمه مشتركاً بينه وبينك». وكان يحذره من مروان بن الحكم رأس الفساد، ومن الأخذ برأيه فيقول له: «فلا تكونن لمروان سيقة يسوقك حيث شاء».. 2
ثم راحت مواقفه تترى معهم على جميع المستويات مقدماً مصلحة الإسلام العليا في قوته ووحدته وبقائه على أيّ مغنم أو مكسب آني أو ذاتي..
وهكذا ظل الإمام علي(ع) في كل مواقفه وهي كثيرة، وقد تعالا فيها على جراحه وآلامه ولم يسع وراء السلطة وحطامها، مؤثراً الإسلام ووحدة الأمة المسلمة وبقاءها موحدة قوية، وقد دفع حياته(ع) ثمناً لها..
الإمام زين العابدين
وهذه المواقف الوحدوية لم تتوقف وراحت تستمر عبر أئمة المسلمين وهي تنبع عن مبدأ أكيد يعيشه أهل البيت(عليهما السلام) يأتي من حرصهم على الإسلام وبيضته ووحدته، فليس الأمر مختصاً بالإمام علي(ع) فهذا حفيده الإمام علي بن الحسين زين العابدين(ع) وهو الإمام الرابع من