112نتعرض باختصار إلى المشروع الوحدوي في الساحة الإسلامية في بصماته الأولى عبر مؤسّسيه الأوائل، والذين شغلهم أمره وراحوا يبذلون جهودهم وإمكانياتهم لتحقيقه والدفاع عنه، لأنه يعدّ الخط الأول في الدفاع عن الدين الحنيف وعن ساحته والمسلمين جميعاً، وقد انطلق عمل المؤسسين هؤلاء من التأسيس الشرعي والأحكام الشرعية، لهذا المبدأ المتين الذي جاءت من أجل تحقيقه كل الديانات السماوية من خلال كتبها وجهود رسلها وأنبيائها والصالحين ..، وهو ما نراه واضحاً في مواقف رسول الله(ص) وأحاديثه، ومواقف أئمة أهل البيت(عليهما السلام) وسيدهم أمير المؤمنين الإمام علي(ع)، وهو الذي كان يعد - بعد رسول الله(ص) - أول رائد لوحدة المسلمين وقد سبق الجميع في هذا المضمار بما يملكه من إيمان ثابت، وإسلام وثيق، وجهاد مرير، وعلم غزير، وحرص على الرسالة والمؤمنين بها وعلى أهدافها ومستقبلها، وبما يتوفر عليه من وعي عميق بالساحة المسلمة ومعرفة بما فيها وما يحيطها من مخاطر جسام مع كل ما عاناه من مصادرة لحقه وتجاوز عليه.. فمع أنه(ع) كان يرى أحقيّته بمنصب الخلافة بلا فصل بعد رحلة رسول الله(ص) إلى ربه تعالى، إلا أنه غض النظر عن حقه، ووقف ممن تولاها من الخلفاء الثلاثة بكل ما تمليه عليه مصلحة الدين ووحدة الأمة وحفظ كيانها، فلم يكتف بمسالمتهم وإنما تجاوز ذلك إلى نصيحتهم وإرشادهم ومؤآزرتهم فيما تعرضت له الساحة الإسلامية من مخاطر، فكانت مواقفه تحددها المصلحة الإسلامية ومن أجل وحدة الساحة الإسلامية