308
وأد البنات
ومن أبشع العادات التي كانت عندهم وأد البنات، ولا أدري من أين كانت لديهم كل تلك القسوة حتى كانوا يقدمون على هذا الفعل، ولا أظنّ أن أباً يستطيع أن يفكّر في فعل كهذا لمجرد أنه يعيش الفقر، على أن القرآن وصف حالهم تلك في آيات منها قوله تعالى: «وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَاء مَا يَحْكُمُونَ» 1، وقال تعالى: «وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْءاً كَبِيراً» 2، قال ابن حمدون في التذكرة الحمدونية: وكانوا يقتلونهن كما ذكر تعالى خشية إملاقٍ، وقد ذكر أنهم كانوا يقتلونهنّ خوف العار وأن يسبين وليس يمتنع وقوع السببين، وقد جاءت أخبارهم دالةً عليهما. وكان قيس بن عاصمٍ المنقري يئد بناته، وكان من وجوه قومه له من المال ما شاء 3.
وإذا أردت أن تنظر إلى مبلغ قسوتهم في هذا الأمر فانظر الى ما رواه أصحاب المصنّفات منهم الصفدي في الوافي بالوفيات، حيث قال في ترجمة قيس بن عاصم:
قيس بن عاصم بن سنان بن خالد بن منقر بن عبيد الحارث المنقري التميمي أبو علي، وقيل: أبو طليحة، وقيل: أبو قبيصة، والأول أشهر، قدم في وفد تميم على رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله سنة تسع. . أقبل على رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله فقال: كنت أخاف سوء