309الأحدوثة والفضيحة في البنات، فما ولدت لي بنية قط إلا وأدتها، إلا بنيّة كانت لي ولدتها أمها وأنا في سفر، فدفعتها إلى أخوالها فكانت فيهم. فقدمت فسألت عن الحمل فأخبرتني المرأة أنها ولدت ولداً ميتاً. ومضت على ذلك سنون حتى كبرت الصبية ويفعت، فزارت أمها ذات يوم، فدخلت فرأيتها وقد ضفرت شعرها، وجعلت في قرونها شيئا ًمن الخلوق، ونظمت عليها ودعاً، وألبستها قلادة جزع، وجعلت في عنقها مخنقة بلح، فقلت: من هذه الصبية فقد أعجبني جمالها وكيسها، فبكت ثم قالت: هذه ابنتك، كنت خبرتك أني ولدت ولداً ميتاً، وجعلتها عند أخوالها حتى بلغت هذا المبلغ. فأمسكت عنها حتى اشتغلت أمها ثم أخرجتها فحفرت لها حفيرة وجعلتها فيها وهي تقول: يا أبه، ما تصنع بي؟ وجعلت أقذف عليها التراب وهي تقول: يا أبه أمغطي أنت بالتراب، أتاركي وحدي ومنصرف عني؟ وجعلت أقذف عليها التراب حتى واريتها وانقطع صوتها فما رحمت أحداً ممن واريته غيرها، فدمعت عين النبي صلى الله عليه و آله ثم قال: إن هذه لقسوة وإن من لا يَرحم لا يُرحم 1.
شعائر العبادة (الحج)
بغض النظر عن قرابين الأصنام وما كانوا يتوجهون به إليها، نذكر أهم ما بقي من شعائر دين إبراهيم عليه السلام وهو الحج، إذ لم يبق من الدين على ما يبدو غير هذه الشعيرة، لأن التزاماتهم اندثرت فصاروا يأكلون الميتة والدم ويشربون الخمر ويستحلون ما حرّم اللّٰه، فلا معلم للدين في ذلك الوقت غير هذه العبادة على ما شابها من تشويه بإضافة أو حذف.
قال ابن الكلبي في كتابه الأصنام: وفيهم على ذلك (الشرك وعبادة الأصنام) بقايا من عهد إبراهيم وإسماعيل يتنسكون بها، من تعظيم البيت، والطواف به، والحج، والعمرة، والوقوف على عرفة ومزدلفة، وإهداء البدن، والإهلال بالحج والعمرة، مع إدخالهم فيه ما ليس منه. فكانت نزار تقول إذا ما أهلت: لبيك اللهم! لبيك!
لبيك! لا شريك لك! إلا شريك هو لك!