268
وختاماً نقول:
إن الواقعة التاريخية التي حدثت في غدير خم وما تعرّض له رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله من اتهام بمحاباة ابن عمه، كما عن بعضهم، وبعدم قبول من آخرين بعد ذلك، قد يكون كل هذا وغيره هو ما يبرر خشيته صلى الله عليه و آله.
صحيح أن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله لم يتعرّض حينها إلى أذى عظيم منهم، إلا أنهم راحوا يحيكون المؤامرات للإيقاع بمشروعه في الإمامة بعد ذلك.
وصدق القائل:
فلم أر مثل ذاك اليوم يوماً
ولم أر مثله حقاً أضيعا
فالإمامة أمر عظيم وخطير، ودورها في الأمة مسؤولية ولها آثار ليست سهلة، لأنها مكملة لدور النبوة التي ختمت برسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، بل لا تقل أهمية عن ذلك الدور في بناء فكر الأمة وعقيدتها ومعارفها والمحافظة عليها، وتجذير التغيير النفسي والاجتماعي فيها، ومنعها من الانحراف عن الصراط المستقيم، وصيانتها من التشتت والتمزق، وذلك بتقديم النموذج الرائع للإسلام النقي الأصيل، الذي لابد أن يتم عبر شخصيات قد صيغت صياغة خاصة وبنيت بناءاً متيناً وامتلكت قدرات وملاكات تفردت بها وجعلتها قادرة على مواصلة وظيفتها بكل وعي وعلم وخلق وحرص وصدق وإخلاص. . .