267
الْكِتٰابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمٰانِكُمْ كُفّٰاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مٰا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتّٰى يَأْتِيَ اللّٰهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّٰهَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» 1باشتماله على قوله: «حتى يأتي» إشارة إلى هذا المعنى.
وهذا يؤيد ما ورد من الروايات أن الآية نزلت يوم غدير خم، وهو اليوم الثامن عشر من ذي الحجة سنة عشر من الهجرة في أمر ولاية علي عليه السلام، وعلى هذا فيرتبط الفقرتان أوضح الارتباط، ولا يرد عليه شي من الإشكالات المتقدمة. . .
ثم يواصل السيد حديثه حتى يصل به إلى:
«فمحصل معنى الآية: اليوم - وهو اليوم الذي يئس فيه الذين كفروا من دينكم - أكملت لكم مجموع المعارف الدينية التي أنزلتها إليكم بفرض الولاية، وأتممت عليكم نعمتي وهي الولاية التي هي إدارة أمور الدين وتدبيرها تدبيراً إلهياً، فإنها كانت إلى اليوم ولاية اللّٰه ورسوله، وهي إنما تكفي ما دام الوحي ينزل، ولا تكفي لما بعد ذلك من زمان انقطاع الوحي، ولا رسول بين الناس يحمي دين اللّٰه ويذبّ عنه، بل من الواجب أن ينصب من يقوم بذلك، وهو ولي الأمر بعد رسولاللّٰه صلى الله عليه و آله القيم على أمور الدين والأمة.
فالولاية مشروعة واحدة، كانت ناقصة غير تامة حتى إذا تمّت بنصب ولي الأمر بعد النبي، وإذا كمل الدين في تشريعه، وتمت نعمة الولاية فقد رضيت لكم - من حيث الدين - الإسلام الذي هو دين التوحيد الذي لا يعبد فيه إلا اللّٰه ولا يطاع فيه - والطاعة عبادة - إلا اللّٰه ومن أمر بطاعته من رسول أو ولي.
فالآية تنبئ عن أن المؤمنين اليوم في أمن بعد خوفهم، وأن اللّٰه رضي لهم أن يتديّنوا بالإسلام الذي هو دين التوحيد، فعليهم أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً بطاعة غير اللّٰه أو من أمر بطاعته. . .» 2.