260أمرته السماء بقوله: «من كنت مولاه فهذا علي مولاه. . .» وهو الرأي العاشر الذي دوّنه الفخر الرازي في تفسير الآية المباركة. تلك الروايات وهذه الواقعة في غدير خم وحتى ما ورد من قصائد وأشعار وآراء علماء ومؤرخين وأقوال عدد من الصحابة تؤيد وتبارك، وهي ليست قليلة يمكن أن تكون قرائن على صحة ما ذهب إليه الإمامية في تفسير الآية.
فنحن إذن أمام تفسيرات للآية وآراء متعددة في سبب نزولها، وحتى نرجّح رأياً منها لا بد لنا من الاستعانة بما تحمله الآية نفسها من قرائن وخصائص تعيننا على ذلك، والأخذ بالرأي المناسب لتفسيرها وترك غيره من الآراء التي قد تبتعد عن هذه القرائن أو لا تنطبق عليه تلك النكات الخمس التي اقتبست من داخل الآية المباركة ومن دون اللجوء إلى الروايات أو إلى كل ما يمت إلى الروايات من الفريقين.
وقد ذكر الفخر الرازي في تفسيره القيّم عشر أقوال ذكرها المفسرون في سبب نزول الآية نكتفي به؛ لأنه جمعها و نقف عند أهمها:
الأول: لما نزلت آيتا التخيير وهما قوله: «يٰا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوٰاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيٰاةَ الدُّنْيٰا وَزِينَتَهٰا فَتَعٰالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرٰاحاً جَمِيلاً * وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللّٰهَ وَرَسُولَهُ وَالدّٰارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللّٰهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنٰاتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً» 1
فلم يعرضها عليهن خوفاً من اختيارهن الدنيا فنزلت.
الجواب:
أولاً: هاتان الآيتان نزلتا من سورة الأحزاب قبل آيتنا المذكورة في البحث.
ثانياً: إن هذا التخيير في الآيتين يعد أمراً جزئياً لا يكون بدرجة كبيرة من الأهمية حتى يكون عدم تبليغه عدم تبليغ للرسالة بكاملها.