255
فقال له قم يا علي فإنني
هذا مجمل ما جرى في واقعة الغدير وحديثه، الذي لم يبلغ أيحديث درجته في التواتر والتضافر ولا في الاهتمام نثراً ونظماً. .
ونحن إذ نذكر هذا لنبين مورد نزول هاتين الآيتين، وأن الأولى جاءت لتأمر النبي صلى الله عليه و آله بتبليغ أمر ولاية علي عليه السلام، وأن الثانية نزلت بعد إتمام ذلك التبليغ. . .
وبالتالي فهما آيتان قرآنيتان أنزلتا على صدره الشريف في حجة الوداع، وهذه قراءة فيهما:
قراءة فيما نزل من القرآن في حجّة الوداع
« يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمٰا بَلَّغْتَ رِسٰالَتَهُ وَاللّٰهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّٰاسِ إِنَّ اللّٰهَ لاٰ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكٰافِرِينَ» 2.
« الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ اْلإِسْلاٰمَ دِيناً» 3
في شهر ذي القعدة من السنة العاشرة للهجرة النبوية قرر رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله الخروج من المدينة المنورة إلى مكة المكرمة حاجاً، لأنه لم يحج منذ أن هاجر من مكة إلى المدينة، وأذن في الناس بالحج، فقدم المدينة خلق كثير من المسلمين ليأتموا به في حجته التي سمّيت بعدة أسماء:
حجة الوداع، وحجة الإسلام، وحجة البلاغ، وحجة الكمال، وحجة التمام.
واستندت تسميتها بالأسماء الثلاثة الأخيرة إلى الآيتين الكريمتين من سورة