252شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة. . . وربا الجاهلية موضوع. . . فاتقوا اللّٰه في النساء. . .» .
إنه حديث الغدير
وننتقل إلى دور آخر لا يقلّ أهمية عن ذلك الدور الأول إن لم نقل بأنه قد يفوقه، لما يتحمله من مسؤوليات عظيمة ينتظره المسلمون وتنتظره الرسالة. إنه دور القيادة من بعده صلى الله عليه و آله وهو يقف موقفه الأخير كما حج حجه الأخير. وكل ما صدر منه صلى الله عليه و آله كان تلبيةً لما أمرت به السماء وصاغته له إرادتها وهو ما نراه في قراءتنا هذه لما نزل من قرآن وهو يغادر منازل الحج عائداً إلى المدينة المنورة، وإذا به يفاجئ الجميع ليوقفهم في صحراء ملتهبة وتحت شمس حارقة، في غدير خم، وهو ما يبيّن عظم ما كان يريده ويهدف إليه، و ليؤدي ما بقي عليه أداؤه. . . إنه أمر السماء وما عليه إلا الامتثال بتبليغه. .
إنه حديث عرف عند الإمامية بأنه حديث الغدير، حديث الولاية الكبرى، وحديث إكمال الدين، وإتمام النعمة، ورضا اللّٰه تعالى. إنه حديث نزل به كتاب اللّٰه المبين: الآية 67 و 3 من سورة المائدة في حجة الوداع.
حديث تواترت به السنة النبوية متناً وسنداً منذ عهد الصحابة والتابعين، وحظي بالكثير الكثير كتابةً وشعراً وأجادت فيه أفكارهم وقرائحهم. .
وبدءاً نعرض ما جاء به الخبر:
. . . فلما قضى مناسكه، وانصرف راجعاً إلىالمدينة، ومعه من كان من الجموع، ووصل إلى غدير «خم» من الجحفة التي تتشعب فيها طرق المدنيين والمصريين والعراقيين، وذلك يوم الخميس، الثامن عشر من ذي الحجة، نزل جبرئيل الأمين عن اللّٰه تعالى بقوله: «يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ. . .» 1.