253وكان أوائل القوم قريبين من الجحفة، فأمر رسول اللّٰه أن يردّ من تقدم منهم، ويحبس من تأخر عنهم، حتى إذا أخذ القوم منازلهم، نودي بالصلاة، صلاة الظهر، فصلى بالناس، وكان يوماً حاراً، يضع الرجل بعض ردائه على رأسه وبعضه تحت قدميه من شدة الرمضاء، فلما انصرف من صلاته، قام خطيباً وسط القوم على أقتاب الإبل، وأسمع الجميع رافعاً عقيرته، فقال:
«ألحمد للّٰه، ونستعينه، ونؤمن به، ونتوكل عليه، ونعوذ باللّٰه من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، الذي لا هادي لمن أضل ولا مضلّ لمن هدى، وأشهد أن لا إله إلا اللّٰه، وأن محمداً عبده ورسوله، أما بعد:
أيها الناس، إني أوشك أن أدعى فأجيب، وإني مسؤول وأنتم مسؤولون، فماذا أنتم قائلون؟
قالوا: نشهد أنك قد بلّغت ونصحت، وجهدت، فجزاك اللّٰه خيراً.
قال: ألستم تشهدون أن لا إله إلا اللّٰه، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن جنّته