240ما فيه من الفقه وأكثروا.
وصنّف فيه أبو بكر بن المنذر جزءاً كبيراً وخرّج فيه من الفقه مائة ونيفاً وخمسين نوعاً، ولو تقصّى لزيد على هذا القدر أو هو قريب منه. . والنووي في شرح أحاديث الحج من صحيح مسلم يستند مراراً إلى هذا الحديث، ويشرح بالتفصيل مبهماته ومشكلاته 1.
و قال صاحب التاج الجامع الشيخ ناصيف عن حديث جابر: هذا حديث جليل القدر عظيم الفضل، حوى كل ما فعله النبي صلى الله عليه و آله في حجة الوداع من أركان وواجبات ومندوبات إلا قليلاً، وهو أول حديث طويل في كتاب التاج ويليه في الطول حديثا: الإسراء والهجرة الآتيان في كتاب النبوة و. . . ثم يقول: وجابر رضي اللّٰه عنه كان يقود راحلة النبي صلى الله عليه و آله في حجة الوداع، فلذا كان أعلم الناس بها.
ثم بدأ بذكر الرواية ونحن ننقلها مع هامشها من التاج الجامع:
عن جعفر بن محمد رضي اللّٰه عنه عن أبيه قال: دخلنا على جابر بن عبد اللّٰه، فسأل عن القوم، حتى انتهى إليَّ فقلتُ: أنا محمد بن عليّ بن الحسين. فأهوى بيده إلى رأسي فنزع زِرّي الأعلى، ثمّ حلّ زرّي الأسفل، ثمّ وضع كفّه بين ثدييَّ، وأنا يومئذ غلامٌ شاب. فقال: مرحباً بك يا ابن أخي، سل عمّا شئت، فسألته وهو أعمى وحضر وقت الصلاة، فقام في نساجة ملتحفاً بها، كلما وضعها على منكبيه رجع طرفاها إليه، من صغرها، ورداؤه إلى جنبه على المشجب، فصلّى بنا.
فقلت: أخبرني عن حجة رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله فقال بيده، فقعد تسعاً وقال: إنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله مكث تسع سنين لم يحج، ثم أذّن في الناس في العاشرة: أنّ رسولاللّٰه صلى الله عليه و آله حاجّ، فقدم المدينة بشرٌ كثير، كلّهم يلتمس أن يأتمّ برسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ويعمل مثل عمله. فخرجنا معه، حتى أتينا ذا الحليفة، فولدت أسماء بنت عميس محمّد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: كيف أصنع؟ قال: اغتسلي واستثفري