232كنتم مؤمنين، قال معناه: إذ كنتم. . وقالوا: وليست شرطية؛ لأن الشرط مستقبل وهذه القصة قد مضت.
5 - إن الاستثناء من الدخول، وكان بين نزول الآية والدخول مدة سنة، وقد مات منهم أناس في السنة، فيكون تقديره لتدخلن كلكم إن شاء اللّٰه، إذ علم اللّٰه أن منهم من يموت قبل السنة أو يمرض فلا يدخلها، فأدخل الاستثناء لأن لا يقع في الخبر خلف. وقيل: إن الاستثناء داخل على الخوف والأمن، فأما الدخول فلا شك فيه، وتقديره لتدخلن المسجد الحرام آمنين من العدو إن شاء اللّٰه. وهذه الأقوال الثلاثة كما يذكرالطبرسي في تفسيره مجمع البيان للبصريين.
ويقول سيد قطب في ظلاله:
ولكن اللّٰه سبحانه يؤدب المؤمنين بأدب الإيمان وهو يقول لهم:
« لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرٰامَ إِنْ شٰاءَ اللّٰهُ. . .» فالدخول واقع لأن اللّٰه أخبر به، ولكن المشيئة يجب أن تظلّ في نفوس المسلمين في صورتها الطليقة لا يقيّدها شيء حتى تستقر هذه الحقيقة في القلوب، وتصبح هي قاعدة التصور للمشيئة الإلهية.
والقرآن يتكئ على هذا المعنى ويقرّر هذه الحقيقة، ويذكر هذا الاستثناء في كل موضع، حتى المواضع التي يذكر فيها وعد اللّٰه. ووعد اللّٰه لا يخلف. ولكن تعلق المشيئة به أبداً طليق. إنه أدب يلقيه اللّٰه في روع المؤمنين، ليستقرّ منهم في أعماق الضمير والشعور.
أما صاحب تفسير الأمثل فيقول:
ولعلّها نوع من تعليم العباد لكي يعوّلوا على مشيئة اللّٰه عند الإخبار عن المستقبل وأن لا ينسوا إرادة اللّٰه، وأن لا يجدوا أنفسهم غير محتاجين أو مستقلّين عنه. وربّما هي إشارة للظروف التي يهيّؤها اللّٰه لهذا التوفيق «توفيق اللّٰه المسلمين لزيارة بيته في المستقبل القريب» والبقاء على خط «التوحيد والسكينة والتقوى» . . .
كما يمكن أن تكون إشارة إلى بعض المسلمين الذين تنتهي أعمارهم في هذه