230وبالطبع فإنّ كلمة «قَرِيباً» فيها تناسبٌ أكثر مع «فتح خيبر» ؛ لأنّه كان «تحقّقه العيني» بعد هذه الرؤيا في فترة أقل زمناً من فتح مكّة بعدها، ثمّ بعد هذا فإنّ القرآن يقول في الآية (18) من هذه السورة ذاتها عند الكلام على بيعة الرضوان:
« فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثٰابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً» . وكما قلنا ويعتقد بذلك أكثر المفسّرين أيضاً أنّ المراد من هذا الفتح هو «فتح خيبر» والقرائن الموجودة. . . وفي تفسير علي بن إبراهيم رواية تشير إلى هذا المعنى أيضاً. . 1جملة: «مُحَلِّقِينَ رُؤوُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ» إشارة إلى واحد من مناسك العمرة وآدابها وهو «التقصير» ، و به يخرج المحرم من إحرامه، وقد استدل بعضهم بالآية في التخيير عند الخروج من الإحرام بين التقصير في تقليم الأظافر والحلق، لأنّ الجمع بينهما ليس واجباً قطعاً.
جملة: «فَعَلِمَ مٰا لَمْ تَعْلَمُوا» إشارة إلى مسائل مهمّة مطوية في صلح الحديبيّة، وقد انكشفت بمرور الزمن إذ قويت قواعد الإسلام وانتشر صوته وترامت أصداؤه في كلّ مكان وطُويت نزعة الحرب عند المسلمين، واستطاعوا أن يفتحوا «خيبر» بفارغ البال وقرار البلبال، وأرسلوا المبلّغين إلى أطراف الجزيرة العربية، وبعث النّبي صلى الله عليه و آله رسائله إلى أعاظم رؤساء الدول آنئذ، فهذه مسائل كان الفرد المسلم لا يعرفها لكنّ اللّٰه كان يعلمها. . .
نواجه في هذه الآية الكريمة موضوع الرؤيا، وهي رؤيا النبي صلى الله عليه و آله الصادقة التي تعدّ (غصناً من غصون) الوحي، وهي مشابهة لقصة رؤيا إبراهيم عليه السلام وذبح ولده، الآية تحكي عن هذا الفتح أيضاً، ومع الالتفات إلى أنّ الآية محل البحث تنسجم مع تلك الآية يبدو أنّ الآيتين بمعنى واحد. . 2.
والآية محل البحث واحدة من المسائل الغيبية التي أخبر عنها القرآن، وهي شاهد على أنّ هذا الكتاب سماويّ، وأنّه من معاجز النّبي الكريم حيث يخبرُ قاطعاً