221
موقف الإمامية
وأما ما ورد من أن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله رمل في الطواف، فهو قضية في واقعة لإظهار جلادة أصحابه في الجملة، ولا يستفاد منها الاستحباب، وفي نوادر ابن عيسى عن أبيه قال: «سئل ابن عباس فقيل: إن قوماً يروون أن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أمر بالرمل حول الكعبة فقال: كذبوا وصدقوا. فقلت: وكيف ذلك؟
فقال: إن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله دخل مكة في عمرة القضاء وأهلها مشركون وبلغهم أن أصحاب محمد مجهودون، فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: رحم اللّٰه امرأً أراهم من نفسه جلداً، فأمرهم فحسروا عن أعضادهم ورملوا بالبيت ثلاثة أشواط، ورسولاللّٰه صلى الله عليه و آله على ناقته، وعبد اللّٰه بن رواحة اخذ بزمامها والمشركون بحيال الميزاب ينظرون إليهم، ثم حج رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بعد ذلك فلم يرمل ولم يأمرهم بذلك، فصدقوا في ذلك، وكذبوا في هذه» .
وعن زرارة قال: «سألت أبا جعفر عليه السلام عن الطواف: أيرمل فيه الرجل؟
فقال: إن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله لما أن قدم مكة وكان بينه وبين المشركين الكتاب الذي قد علمتم، أمر الناس أن يتجلّدوا وقال: أخرجوا أعضادكم، وأخرج رسولاللّٰه صلى الله عليه و آله، ثم رمل بالبيت ليريهم أنه لم يصبهم جهد، فمن أجل ذلك يرمل الناس، وإني لأمشي مشياً، وقد كان علي بن الحسين عليه السلام يمشي مشياً» .
وفي نوادر أحمد بن عيسى عن أبيه عن جده قال: «رأيت علي بن الحسين عليه السلام يمشي ولا يرمل» .
والمراد من الرمل: الهرولة على ما يستفاد من أقوال اللغويين 1.
وقفة
لم أجد فيما تيسّر لي من مصادر تاريخية وتفسيرية وروائية إلا الشروط التي ذكرت فيما تضمنته لائحة الصلح بين رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ومشركي مكة، والتي ذكرناها