216بلال بن أم بلال ينهق فوق الكعبة! وأما سهيل بن عمرو ورجال معه فحين سمعوا ذلك غطوا وجوههم.
حقاً بان غيظهم وبدت أضغانهم واستغشوا ثيابهم وازدادوا غماً. . . .
ثم إن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله لما أراد السعي بين الصفا والمروة ورأى قريشاً قد اصطفوا له لينظروا إليه وإلى أصحابه قال لأصحابه:
رحم اللّٰه امرءاً أراهم اليوم من نفسه قوّة، ثم أخذ يهرول في سعيه في المكان المعلوم الآن في المسعى، وأخذ المسلمون يهرولون معه فيه؛ ليرى المشركون جلدهم وقوّتهم.
فسعى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ومن معه سبعاً، حتى إذا فرغ من السعي أتمّ نسكه ثم خرج من إحرامه، وكذلك فعل المسلمون.
وبعد ذلك أمر رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله مائتين من أصحابه الذين قضوا مناسكهم أن يذهبوا إلى أصحابهم بمرّ الظهران، فيقيموا على السلاح حتى يأتي الآخرون فيقضون نسكهم، ففعلوا.
ولم يسمح المشركون لرسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بدخول الكعبة، وقد أرسل صلى الله عليه و آله إليهم فأبوا وقالوا: لم يكن من شرطك.
الرحيل من مكة
ولما مضى على دخوله صلى الله عليه و آله مكة ثلاثة أيام - وهي المدة التي تمّ الاتفاق عليها مع قريش - قضى فيها المسلمون عمرتهم، وزار فيها المهاجرون ديارهم و ذويهم في مكة. . فلما انقضت المدة المتفق عليها بين الطرفين في صلح الحديبية، أتت قريش عليّاً عليه السلام فقالوا له: قل لصاحبك أخرج عنَّا فقد مضى الأجل.
وفي رواية: فلما كان عند الظهر من اليوم الرابع أتاه سهيل بن عمرو، وفي قول:
حويطب بن عبد العزى ونفر آخرون معه وقالوا: إنه قد انقضى أجلك فاخرج عنّا.
فقال النبي صلى الله عليه و آله: وما عليكم لو تركتموني فأعرست بين أظهركم، وصنعنا لكم