210يؤدّون المناسك فيثيرهم منظر عبادتهم للواحد الأحد بعيداً عن آلهتهم المتعددة، التي بلغت - كما في بعض الأخبار - 360 صنماً ووثناً في ساحة المسجد الحرام وفي المسعى وعلى الصفا والمروة وهنا وهناك من المسجد الحرام. .
ما إن انتهى عامٌ على بنود الصلح، إنه عام واحد، عام لا غير من صلح الحديبية، حتى أصبح للمسلمين الحق في دخول مكة للعمرة حسب اتفاقهم مع قريش في العام السابق، فأمر رسول اللّٰه المسلمين أن يستعدوا لزيارة الكعبة، فالمهاجرون كانوا يتمنّون هذا اليوم بعد سبع سنوات بعيدين فيها عن مكة، أما الأنصار فكانوا يتمنون أيضاً زيارة الكعبة كما كانت لهم تجارة مع قريش وأموال لعلهم ينتفعون بها من تلك التجارة. .
وذلك أنه لما أهلّ هلال ذي القعدة يعني في سنة سبع من الهجرة النبوية المباركة، أمر صلى الله عليه و آله أصحابه أن يعتمروا وفقاً للبند المكتوب في الصلح، وأن لا يتخلّف أحد ممن شهد الحديبية، فلم يتخلف عنهم أحد منهم إلا رجالٌ استشهدوا بخيبر ورجال ماتوا. .
فخرج صلى الله عليه و آله بعد أن استعمل على المدينة أباذر الغفاري، وقال ابن هشام:
واستعمل على المدينة عويف بن الأضبط الديلي، وعند الواقدي: إن الذي استعمل على المدينة أبو رهم. . وأما الحاكم فيذهب إلى أن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله استخلف على المدينة عُوَيف بن الأضْبَط الدِّيلي، أو أبا رُهْم الغفاري 1.
وخرج مع رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله قوم من المسلمين للعمرة، فكان مجموع من خرج في عمرة القضاء ألفين من المسلمين،
فقال رجال من حاضر المدينة من العرب:
واللّٰه يا رسول اللّٰه، ما لنا من زاد وما لنا من يطعمنا. فأمر رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله المسلمين أن ينفقوا في سبيل اللّٰه، وأن يتصدقوا، وألا يكفوا أيديهم فيهلكوا. قالوا:
يا رسول اللّٰه! بم نتصدّق وأحدنا لا يجد شيئاً؟