206عهد اللّٰه وإنا لا نغدر بهم» .
وكان رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله مضطرباً في الحلّ وكان يصلي في الحرم، فلما فرغ من الصلح قدم إلى هديه فنحره، ثم جلس فحلق رأسه، وكان الذي حلقه فيما بلغني، في ذلك اليوم خراش بن أمية بن الفضل الخزاعي؛ فلما رأى الناس أن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله قد نحر وحلق تواثبوا ينحرون ويحلقون.
وفي رواية الزهري: فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله لأصحابه:
قوموا فانحروا ثم احلقوا.
قال: فواللّٰه ما قام منهم رجل، حتى قال صلى الله عليه و آله ذلك ثلاث مرات.
فلما لم يقم منهم أحد، دخل صلى الله عليه و آله على أم سلمة رضي اللّٰه عنها، فذكر لها ما لقي من الناس.
قالت (أم سلمة) رضي اللّٰه عنها: يا نبي اللّٰه! أتحب ذلك؟ أخرج ثم لا تكلم أحداً منهم كلمة حتى تنحر بدنك، وتدعو حالقك.
فخرج رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله فلم يكلّم أحداً منهم حتى فعل ذلك، نحر بيده، ودعا حالقه فحلقه
فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا، وجعل بعضهم يحلق بعضاً، حتى كاد بعضهم يقتل بعضاً غماً.
وفي رواية: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله لأصحابه - بعد ما كتب الكتاب -: انحروا بدنكم واحلقوا رؤوسكم فامتنعوا، وقالوا: كيف ننحر ونحلق ولم نطف بالبيت ولم نسع بين الصفا والمروة؟ ! فاغتم رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وشكا ذلك إلى أم سلمة فقالت: يا رسول اللّٰه انحر أنت واحلق. فنحر رسول اللّٰه وحلق، فنحر القوم على حيث يقين وشك وارتياب 1.
وعن مجاهد، عن ابن عباس، قال: «حلق رجال يوم الحديبية، وقصر آخرون.