205قال: فإنك آتيه ومطوّف به.
وكلام ثالث لعمر بن الخطاب: واللّٰه ما شككت منذ أسلمت إلا يومئذ فأتيت النبي صلى الله عليه و آله فقلت: ألست نبي اللّٰه؟
فقال: بلى.
قلت: ألسنا على الحق وعدوّنا على الباطل؟
قال: بلى.
قلت: فلم نعطي الدنيّة في ديننا إذن؟
قال: إني رسول اللّٰه ولست أعصيه وهو ناصري.
قلت: أولست كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف حقاً؟
قال: بلى، أفأخبرتك أن نأتيه العام؟
قلت: لا.
قال: فإنك تأتيه وتطوف به.
فبينا رسول صلى الله عليه و آله يكتب الكتاب هو وسهيل بن عمرو، إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في الحديد قد انفلت إلى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، وقد كان أصحاب رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله خرجوا وهم لا يشكّون في الفتح لرؤيا رآها رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، فلما رأوا ما رأوا من الصلح والرجوع وما تحمل عليه رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله في نفسه دخل على الناس من ذلك أمر عظيم، حتى كادوا يهلكون، فلما رأى سهيل أبا جندل قام إليه فضرب وجهه وأخذ بتلبيبه، ثم قال: يا محمد! قد لجت (تمت) القضية بيني وبينك قبل أن يأتيك هذا؛ قال: صدقت فجعل ينتره بتلبيبه ويجره ليرده إلى قريش، وجعل أبو جندل يصرخ بأعلى صوته: يا معشر المسلمين! أأردّ إلى المشركين يفتنوني في ديني؟ فزاد ذلك الناس إلى ما بهم.
فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله:
«يا أبا جندل اصبر واحتسب، فإن اللّٰه جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجاً ومخرجاً، إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحاً، وأعطيناهم على ذلك وأعطونا