202رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله من وجهه ذلك قافلاً، حتى إذا كان بين مكة والمدينة، نزلت سورة الفتح:
« إِنّٰا فَتَحْنٰا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً * لِيَغْفِرَ لَكَ اللّٰهُ مٰا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمٰا تَأَخَّرَ وَ يُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرٰاطاً مُسْتَقِيماً. . .» .
مواقف بعض الصحابة:
لقد خرج أصحاب رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله من المدينة قاصدين مكة، وهم لا يشكّون في وصولهم وتحقيق هدفهم، أداء العمرة وزيارة البيت الحرام للرؤيا التي رأى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، لقد رأى في النوم - ورؤيا الأنبياء صادقة - أنه دخل البيت، وحلق رأسه، وأخذ مفتاح الكعبة. . .
ولما بلغ المشركين خروج رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله إلى مكة راعهم ذلك، واجتمعوا له وشاوروا فيه ذوي رأيهم فقالوا: يريد أن يدخل علينا في جنوده معتمراً فتسمع به العرب وقد دخل علينا عنوة وبيننا وبينه من الحرب ما بيننا! واللّٰه، لا كان هذا أبداً ومنّا عين تطرف، فارتاؤا رأيكم. . . فانتهى الأمر إلى أن يتفاوضوا مع رسولاللّٰه صلى الله عليه و آله وكان الصلح وفقراته. .
وإذا بالصحابة وقد انقسموا في مواقفهم بين مؤيد لما يقوم به رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ومسلّم له، وبين مغتم ومغتاظ ومشكك بل ومعترض على رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، وبين من انتابته الهواجس والأوهام وظلّ حبيساً لها:
لقد سمعنا رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وهو يحدثنا عن رؤياه أنّه يدخل مكّة مع أصحابه لأداء مناسك العمرة! وقد سررنا جميعاً بها!
إن تعبير الرؤيا سيتحقق وها نحن نجهز أنفسنا ونسوق هدينا بأمرٍ من رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله!
لقد صددنا عن مكة! إذن سندخلها عنوة لأن رؤيا رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله لا تتخلف.
ماذا جرى؟ هو رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يتفاوض معهم؟