198واستغراب من بعضهم، وتشكيك من آخرين، لما تضمنته بنود ذلك الصلح من فقرات بدت للوهلة الأولى أنها ليست في صالح المسلمين أو كما تصور عدد منهم، كانت عمرة القضاء وتحقق الوعد وصدقت الرؤيا. .
لقد راحت - إضافة إلى بشائر القرآن الكريم - أقوال متعددة لرسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يبشر فيها أن عاقبة هذا الصلح إلى خير ونصر أكيدين. . وهو ما حدث بالفعل. . و كما نجد ذلك في قوله صلى الله عليه و آله لعمر بن الخطاب الذي بدا أكثرهم استغراباً و تشكيكاً واعتراضاً، وقوله صلى الله عليه و آله إلى أبي جندل ولغيرهما. . خصوصاً بعد أن دخل على من حوله ممن معه من الصلح وبنوده أمر عظيم حتى كادوا يهلكون. . وسنرى أقواله صلى الله عليه و آله طي بحثنا هذا.
وحتى نرى هذا وغيره لا بد لنا - إذن - من العودة قليلاً إلى بنود هذا الصلح، وطريقته دون التعرض إلى مقدماته كما ذكرها غير واحد من المؤرخين، وخصوصاً الواقدي في مغازيه خوف الإطالة، لأن فتح مكة - وهو نصر كبير وقبله عمرة القضاء وحتى بيعة الرضوان ثم فتح خيبر وهما الأقرب زمناً من صلح الحديبية - كلها من نتائج ذلك الصلح الذي سمته السماء فتحاً مبيناً، وفتحاً قريباً، وما كان في