197يمتنّ به.
ثم يواصل كلامه مرجحاً الرأي القائل: إنه صلح الحديبية حيث يقول: والمراد بهذا الفتح على ما تؤيده قرائن الكلام هو ما رزق اللّٰه نبيه صلى الله عليه و آله من الفتح في صلح الحديبية. . .
وإن كان هذا واحداً من الأقوال في المراد من الفتح الوارد في الآية: فبعض ذهب إلى أن المراد به فتح مكة، وبعض ذهب إلى أنه فتح خيبر، وقيل: الفتح المعنوي.
ولكن السيد لا يرجح هذه الأقوال؛ لأن سياق الآيات والقرائن لا تساعد ها. .
«ومن هنا يظهر أن المراد بالفتح القريب في هذه الآية (27 الفتح) فتح الحديبية؛ فهو الذي سوّى للمؤمنين الطريق لدخول المسجد الحرام آمنين ويسّر لهم ذلك ولولا ذلك لم يمكن لهم الدخول إلا بالقتال وسفك الدماء ولا عمرة مع ذلك، لكن صلح الحديبية وما اشترط من شرط أمكنهم من دخول المسجد معتمرين في العام القابل. ومن هنا تعرف أن قول بعضهم: إن المراد بالفتح القريب في الآية فتح خيبر بعيد عن السياق، وأما القول بأنه فتح مكة فأبعد» 1.
لقد أنزل اللّٰه سبحانه وتعالى فيها سورة الفتح، وتم فيها الصلح والاتفاق بين المسلمين والمشركين، وكانت بنود هذا الصلح هي أهم معالمها، وما عمرة القضاء إلا النتيجة الأهم أو الحدث الأهم الذي أعقب ذلك الصلح وهي نتيجة لبند من بنوده.
ففي السنة السابعة للهجرة النبوية الشريفة وفي شهر ذي القعدة الحرام وبعد انتظارٍ دام قرابة سبع سنوات، وبعد أن أبرم رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله صلح الحديبيَّة مع قريش في أواخر سنة ست للهجرة، على مشهد من الصحابة، على يقين من بعضهم