196الفيض الإلهي على رسوله صلى الله عليه و آله: فتح مبين، ومغفرة شاملة، ونعمة تامة، وهداية ثابتة، ونصر عزيز. . .
يرى الرؤيا فيتحرك بوحيها، وتبرك الناقة، ويتصايح الناس: خلاءت (بركت) القصواء
فيقول: «ما خلاءت. وما هو لها بخلق. ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة.
لا تدعوني قريش اليوم إلى خطة يسألوني فيها صلة الرحم إلا أعطيتهم إياه» . .
ويسأله عمر بن الخطاب في حمية: فلم نعطي الدنية في ديننا؟
فيجيبه: «أنا عبد اللّٰه ورسوله لن أخالف أمره ولن يضيعني» . . .
ويعبر عنه أيضاً أنه: كان فتحاً في الدعوة. . وكان فتحاً في الأرض. . . وكان فتحاً في الموقف بين المسلمين في المدينة وقريش في مكة وسائر المشركين حولها.
يقول الزهري: فما فتح في الإسلام فتحٌ قبله كان أعظم منه. إنما كان القتال حيث التقى الناس. فلما كانت الهدنة، ووضعت الحرب، وأمن الناس بعضهم بعضاً، والتقوا، فتفاوضوا في الحديث والمنازعة، ولم يكلم أحد في الإسلام يعقل شيئاً إلا دخل فيه. ولقد دخل في تينك السنتين (بين صلح الحديبية وفتح مكة) مثل من كان في الإسلام قبل ذلك أو أكثر.
ويقدّم ابن هشام الدليل حيث يقول: والدليل على قول الزهري أن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله خرج إلى الحديبيّة في ألف وأربعمئة في قول جابر بن عبد اللّٰه. ثم خرج عام فتح مكة بعد ذلك بسنتين في عشرة آلاف. .
وأما عن «فَتْحاً قَرِيباً» يقول القرطبي في تفسيره: . . . قال مجاهد: هو صلح الحديبية، وقاله أكثر المفسرين. ثم يذكر قول الزهري: ما فتح اللّٰه في الإسلام أعظم من صلح الحديبية. . .
يقول السيد صاحب الميزان عن هذين الفتحين:
« إِنّٰا فَتَحْنٰا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً» : كلام واقع موقع الامتنان، وتأكيد الجملة ونسبة الفتح إلى نون العظمة وتوصيفه بالمبين كل ذلك للاعتناء بشأن الفتح الذي