192الحُدَيْبِيَّة. أوسميت بعمرة القضاء، لأنها وقعت حسب المقاضاة و صدور القضاء بين الطرفين وليس من القضاء الذي هو ضد الأداء؛ لأن العمرة التي سبقت وتحللوا منها على الحدود اعتبرت لهم عمرة واعتبرت لهم غزوة، والعمرة الثانية كانت مستقلة، وكانت - بناءً على اشتراط الطرفين - أن يأتي النبي صلى الله عليه و آله في العام المقبل، وأن تخلي لهم قريش مكة، فجاءوا ودخلوا المسجد الحرام.
وسميت بعمرة الصلح للمصالحة التي وقعت في الحديبية.
وسميت بعمرة القضية أي: لما تقاضوا به في الصحيفة التي كتبت بين الطرفين،
وسميت بعمرة القصاص، لأنهم صدوا رسول صلى الله عليه و آله في ذي القعدة في الشهر الحرام من سنة ست، فاقتصّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله منهم فدخل مكة في ذي القعدة في الشهر الحرام الذي صدّوه فيه من سنة سبع. وبلغنا - والقول لابن هشام في سيرته - عن ابن عباس أنه قال: فأنزل اللّٰه في ذلك «وَالْحُرُمٰاتُ قِصٰاصٌ» 1.
وفي المغازي عن ابن عباس: خرج رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله في ذي القعدة سنة سبع بعد مقدمه بأربعة أشهر، وهو الشهر الذي صدّه المشركون، لقول اللّٰه عز وجل « الشَّهْرُ الْحَرٰامُ بِالشَّهْرِ الْحَرٰامِ وَالْحُرُمٰاتُ قِصٰاصٌ» يقول: كما صدوكم عن البيت فاعتمروا في قابل.
وفي أسباب النزول للواحدي عن قتادة أنه قال: أقبل نبي اللّٰه صلى الله عليه و آله وأصحابه في ذي القعدة حتى إذا كانوا بالحديبية صدّهم المشركون، فلما كان العام المقبل دخلوا مكة فاعتمروا في ذي القعدة، وأقاموا بها ثلاث ليال، وكان المشركون قد فخروا عليه حين ردّوه يوم الحديبية فأقصه اللّٰه منهم، فأنزل: «الشَّهْرُ الْحَرٰامُ بِالشَّهْرِ الْحَرٰامِ. .» الآية.
وفي مجمع البيان: «إنه الشهر الحرام على جهة العوض لما فات في السنة الأولى، ومعناه الشهر الحرام ذو القعدة الذي دخلتم فيه مكة واعتمرتم وقضيتم