133لقد خلقه اللّٰه وهيأه وكفل اللّٰه له التربية السليمة حتى يكون أهلاً لتحمّل أمانة الرسالة وتبليغها، وحتى يصطفيه اللّٰه تعالى مرّ بمرحلتين: مرحلة نشأة وتهيئة، ومرحلة تكليف وإبلاغ.
وأنا، وقبل أن أتحدث هنا في هذه المقالة عن عوامل استعداد الرسول صلى الله عليه و آله لحمل الرسالة الخاتمة وإبلاغها إلى الناس كافة، أقول: وإن كان لهذه العوامل أثر في بناء الرسول صلى الله عليه و آله روحياً ونفسياً وجسمياً وبناء ملاكاته - كما يذكرون - إلا أن الإعداد الرباني المختصّ به دون العالمين والصناعة السماوية الخاصة له أيضاً دون العالمين والعناية الفائقة به من قبل اللّٰه تعالى دون العالمين، يبقى كلّ هذا هو الأساس في بنائه وهو العامل الرئيس في إعداده؛ لأنه النبي المعد والرسول المهيؤ لحمل الأمانة العظمى والرسالة الكبرى التي تحتاج إلى إناء خاص وبوتقة تصهرها فيه ويصهرها هو الآخر، فيكون النموذج التطبيقي الأول لها والمبلغ الأول لها والمسؤول عنها مسؤولية كاملة أمام اللّٰه وأمام الناس جميعاً، ولا يحصل هذا إلا مع توفر الصفات والمقومات التي تضفيها السماء عليه. . .