132به الأنبياء والرسل، حيث قال: «مثلي ومثل الأنبياء قبلي كمثل رجل بنى بيتًا فأجمله إلا موقع لبنة من زاوية من زواياه فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة قال: فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين» 1.
إن اختيار الرسول محمد صلى الله عليه و آله للرسالة كان بمشيئة اللّٰه تعالى الذي خلق الناس جميعًا، وهو العليم بذواتهم وخصائص كل منهم فوقع اختياره على عبده ذي الخصائص والملاكات المناسبة لرسالته تعالى دون غيره من العالمين، يقول تعالى في كتابه المجيد:
« وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مٰا يَشٰاءُ وَيَخْتٰارُ مٰا كٰانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ» 2.
يقول الآلوسي في تفسير هذه الآية: إنّ منصب الرسالة ليس مما ينال مما يزعمون من كثرة المال والولد وتعاضد الأسباب، وإنما ينال بفضائل نفسانية ونفس قدسية أفاضها اللّٰه تعالى بمحض الكرم والجود على من كمل استعداده.
ونص بعضهم على أنه تابع للاستعداد الذاتي وهو لا يستلزم الإيجاب الذي يقول به الفلاسفة؛ لأنه سبحانه إن شاء أعطى وإن شاء أمسك، وإن استعدّ المحل 3.
لهذا فقد اختار اللّٰه لدينه الذي ختم به كل رسالاته مكاناً ملائماً، واختار لحمله خير أمة أخرجت للناس، كما اختار أعظم رجالها رسولاً ونبياً صلى الله عليه و آله بملاكات وخصائص جعلته خير من يتلقى الوحي ويبلغه للناس ويتحمل في سبيل ذلك كل اضطهاد وعنت، كما هي سنّة اللّٰه مع كل رسالاته ورسله. .
ولولا أن النبوة اصطفاء وإحسان لقلنا إن الرسل بصفاتهم يستحقونها كسباً، لكنّ جمهور المسلمين أجمعوا على أن الرسالة لا تكتسب فلا بد أن يخلق اللّٰه لها استعدادًا خاصًا عند صاحبها بحيث يجعله أهلاً لحملها وإبلاغها، وبعد ذلك يصطفيه للرسالة. . 4