127
الروايات المخالفة
نقل مُسلم في صحيحه حادثةً، حيث قال: «سأل أحد أصحاب النبيّ صلى الله عليه و آله عن وَضع أبيه الكافر، فأجاب النبيّ صلى الله عليه و آله: «إنّ أبي وأباك في النار» 1.
وذُكر حمّاد بن سلمة ضمن سلسلة سند تلك الروايات، وهو شخص قال عنه علماء الرّجال الكثير فيما يتعلّق بحفظه ودقته في نقل الرواية، وقالت عنه جماعة:
«وقع في أحاديثه مناكير دسّها ربيعة في كتبه» 2.
أمّا المشكلة الأخرى التي توجد في هذه الرواية، فهي أنّه، وبموجب هذا الحديث، يُعتبر كلّ الذين عاشوا في ما يُسمى ب (الفترة) من أصحاب النار، في حين يقول القرآن الكريم بصراحة: «. . . ومَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً» 3.
وما أجمل ما أشار إليه السيوطي في أبياته الشعرية التي سنوردها في نهاية المطاف، حيث بيّن زيف ما ادّعي بكفر آباء النبيّ صلى الله عليه و آله وأنّ الجميع، سواء منهم الشافعيّة أو الأشاعرة، يؤمنون بأنّ كلّ من عاصر الفترة لم يكن اللّٰه ليعذبه، بل هم مغفور لهم، لأنهم لم يتمكنوا من معرفة الوحي أو الدين الحقّ ولم تصلهم أخبار الأنبياء، وليس ذلك لإصرارهم على الكفر على الإطلاق 4.
وقد بيّن العجلونيّ كذلك هذا الاستدلال في (كشف الخفاء) ، قائلاً:
لقد ذهب المتكلّمون والأشاعرة وعلماء الأصول كافّة إلى المغفرة لمن عاش قبل البعثة ومات، إضافةً إلى الأدلة الكثيرة الدالّة على إيمان أجداد النبي صلى الله عليه و آله،