125إبراهيم عليه السلام لأبيه، وهو دعاء صوريّ كما قلنا 1.
ويبيّن هذا الاستدلال القرآنيّ بوضوح على أنّ المقصود بكلمتي: (أبي) و (أبتِ) ليس أبا إبراهيم. إضافة إلى هذا، هناك العديد من الشواهد والقرائن التأريخيّة التي أشار إليها المفسّرون، نذكر منها على سبيل المثال:
يقول شيخ الطائفة الطوسيّ:
«قال الزجاج: لاخلاف بين أهل النسب أن اسم أبي إبراهيم تارخ، والذي في القرآن يدل على أن اسمه آزر. . . والذي قاله الزجاج يقوي ما قاله أصحابنا أنّ آزر كان جدّه لأمه أو كان عمّه؛ لأن أباه كان مؤمناً. . .» .
ثم يعرض بعد ذلك بعض الأدلة على إيمان والد إبراهيم، مشيراً إلى وجود أدلَّة عند الشيعة لا يذكرها من لا يخرج عن تفسير الآيات 2.
أمّا المفسر الكبير الطبرسيّ فيذكر شبيه كلام الطوسي 3.
وذكر العلامة الآلوسيّ في تفسيره:
«والذي عوّل عليه الجمّ الغفير من أهل السنّة أنّ آزر اسمٌ لعمّ إبراهيم، وجاء إطلاق الأب على العم في قوله تعالى: «أَمْ كُنْتُمْ شُهَدٰاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قٰالَ لِبَنِيهِ مٰا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قٰالُوا نَعْبُدُ إِلٰهَكَ وَ إِلٰهَ آبٰائِكَ إِبْرٰاهِيمَ وَ إِسْمٰاعِيلَ وَ إِسْحٰاقَ. . .» و عن محمد بن كعب القراظي أنّه قال: الخال والد، وتلا هذه الآية، وفي الخبر: ردّوا عليّ أبي العباس» .
ثم قام ببيان الاستدلال القرآني السابق بالتفصيل، وفي مَعرض توضيحه للآية الشريفة: «رَبَّنَا اغْفِرْ لِي ولِوَالِدَيَّ. . .» قال:
«فإنه يستنبط من ذلك أن المذكور في القرآن بالكفر هو عمّه، حيث صرّح في الأثر الأول أن الذي هلك قبل الهجرة هو عمّه، ودلّ الأثر الثاني على أن الاستغفار