294يجري في العالم الإسلامي ، وكذلك ليجد المواطنون فرصةً ليخبروه بالحلو والمرّ من أخبارهم ، وكذلك ليشاهدوا صورةً حية من صور علاقة أركان وأقسام المجتمع في التعامل البنّاء .
وفي الروايات أيضاً حديث عن غضب الخليفة الثاني مع عمّال وكوادر الدولة:
«متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً؟»، وكذلك الحديث عن تأكيداته المتكررة حول حقوق الناس والمواطنين .
ومن جملة الأخبار ، حديثه حول الإصلاحات كان قد سُمِع منه في آخر سنواته ، وقد تحدّث عن الاختلاف الطبقي في المجتمع وانتقده ووعد بأنّه إذا بقي ليهدمنّ هذا الجدار أو هذه الفاصلة .
وللأسف ، ومع إراقة دمه ، كسر قفل رتاج الفتنة ودخل تاريخ الإسلام في أتون الفتن التي لا يتسع لها هذا البحث ، ولكن السؤال هو: هل إن الإصلاحات التي كان يتطلّع إليها هي تلك الإصلاحات التي بدأ تطبيقها بعد مقتل الخليفة الثالث ، أسئلة من هذا القبيل والإجابة عليها نتركها لفرصة أخرى ، ودافعي من ذلك هو السعي للإشارة إلى الاختلاف بين مراسم الحج في العهد العلوي وما كان قد سبقها ، ففيما كان الخلفاء الآخرون - إلا في ظروف استثنائية - يقومون بحضورهم على الاهتمام بجلال الحج ، كان الإمام علي عليه السلام الذي يعتبر - وبناءً على الأخبار والروايات وليد الكعبة - محروماً من الحضور في مراسم الحج ، وكان مجبراً على تكليف نائبٍ عنه كضريبةٍ كبيرة دفعها من أجل مواجهة الحرب التي فرضت عليه وعلى الإصلاحات التي بدأها ، مع ذلك ، فقد قال في آخر لحظات حياته حديثاً بقي معلقاً بالآذان:
«اللّٰه اللّٰه في بيت ربّكم ، لا تخلوه ما بقيتم ، فإنّها إن تركت لم تناظروا».