293في تاريخ مكة وتاريخ الإسلام الحافلين ، لا نجد مثيلاً لتلك الأيام التي سيطر فيها هذا النشاط والحيويّة على تلك الأرض ، لكن سنّة اللّٰه التي لا تتغير قضت أن تكون أعذب مدينة في حياة هذا العالم معجونةً بالمرارة؛ فقد رافقت هذه المراسم العظيمة ذكريات من ظلال الحزن ، ففيما كان معظم أصحاب الرسول صلى الله عليه و آله في أوج نشاطهم وحيويتهم ، وكانوا يحتضنون الكعبة في وسطهم كالفصّ ، ويقومون بمناسك الحج مع رسول اللّٰه ، في أوج هذه الفرحة التي لا يسعها الجسد ، نالتهم حرقة حديث مرّ عن ألم الفراق ، إن شرح تلك التجارب يجب أن نشاهدها من أقلام الفنانين بالاستعانة بالعلم والتحقيق؛ كي ينقلوا ويصوروا ذلك المشهد المثير .
مراسم الحج في سيرة الخلفاء الراشدين
كآخر قسمٍ من هذا البحث ، أشير إلى أنّ عظمة حجّة الوداع شكّلت الداعم لمراسم الحج في تاريخ الإسلام ، فبعد ارتحال الرسول صلى الله عليه و آله ، شهد المسلمون هذه المراسم العظيمة كلّ سنةٍ بحضور خلفاء الرسول صلى الله عليه و آله . وبالتوقف أمام الكثير من الأخبار ، خصوصاً العائدة إلى النصف الأول من القرن الأول ، نشاهد آثاراً لإقامة الحجّ في رؤية تراعي مصالح المجتمع .
فخاصّةً في أيام الخليفة الثاني - وعلى الرغم من اتساع الثروة والقدرة وأسلوب تعاطيه وارتدائه للألبسة المرقعة - في ذروة محبوبيته وأوج الثروة والاقتدار وذكره على كل لسان 1، نشاهد آثار تجربته القيّمة في التاريخ السياسي ، فقد استفاد من الحج كفرصةٍ ليطّلع ويُطْلِع قادة المسلمين في هذا الاجتماع على ما