292المشركين ، وتطهير حرم الكعبة من آثار الشرك ، ونجد أنّها خصّصت بآيات في القرآن الكريم؛ لذلك أكتفي بما قلته وما كتبته حتى الآن حول«صورة مكة في القرآن الكريم».
ومن الواضح أن ما كتبته سيكون مدخلاً لأبحاث جديرة ، أبحاث يجب الاهتمام والقيام بها في إطار إعادة قراءة تاريخ الإسلام وتاريخ مكة بمشاركة علماء العالم الإسلامي .
والآن أتطرّق إلى آخر حجّة تاريخية للرسول صلى الله عليه و آله ، والتي تعتبر أكثر الحج ذكرياتٍ في تاريخ الكعبة ومكة ، أرض مكة مكان ولادة دعوة الرسول صلى الله عليه و آله الذي دعا إبراهيم الخليل عليه السلام ربّه أن يبعثه ، ولأنّ الحديث عن تلك الأرض التي شهدت أعظم مراسم حجٍّ في حجة الوداع؛ فإذا اعتبرنا هذا الحجّ حسن الختام في عصر البعثة فلا نكون قد قلنا جزافاً ، خصوصاً إذا ما توقفنا أمام شأن نزول آية إكمال الدين ، التي رويت مقرونةً بحجة الوداع:
«اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلاٰمَ دِيناً» 1.
في النظرة الأولى ، قد لا نجد علاقةً بين هذه الآية والآيات التي تسبقها والتي تليها ، إلا أنّني أعتقد خلاف ذلك ، فبالعودة إلى النقاط المحورية التي تدور حولها سورة المائدة ، أرى أن هذه الآية كضوءٍ منير يجب أن يشعّ على مائدة النعم الإلهية غير المحدودة .
إذا ما كنت لم ألتزم في هذه الكتابة بإطار الآيات القرآنية ، فإنّي أضيف هنا نقاطاً حول حجة الوداع ، وأشير إلى التالي: