291
بيعة الرضوان
تجديد بيعة أصحاب الرسول صلى الله عليه و آله معه - فيما يتعلّق بصلح الحديبية - يعبّر عن أهمية هذا الحدث كنقطة تحوّل في تاريخ الإسلام وتاريخ مكة:
«لَقَدْ رَضِيَ اللّٰهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ . . . إلى آخر السورة » 1.
لا أنوي أن أعرض ما توصّلت له - في اعتقادي - على ضوء هذه الآية في هذه الفرصة ، فالواضح هو الاختلاف بين نظرة أولئك الذين يقيّمون الوقائع من خلال حجاب الظاهر ، وبين النظرة التي لا تنحبس حتى في حجاب الزمان والمكان؛ فالرسول صلى الله عليه و آله قبل صلح الحديبية رأى في المنام أنّه داخلٌ هو وأصحابه إلى مكة ، غير أنّ ما حدث من تطوّرات ، ومن الكذب والظلم الذي مارسه أشراف وسادة مكة في مقابل نعومة رسول الرحمة صلى الله عليه و آله قد أثر على اعتقاد الكثيرين بالشك والترديد .
لم يمرّ وقت طويل ، حتى أزاح فتح مكة السلمي من دون إراقة دماء صدأ هذا الترديد والشك ، وشاهدوا بالعين ما رآه رسول اللّٰه في المنام أو الحلم .
وأرى نفسي هنا مجبراً على التغاضي عن نقاطٍ صغيرة وكبيرة ، وأن أختم هذا القسم بالإشارة إلى أعظم حجّ في تاريخ مكة .
حجّة الوداع
في المسافة الفاصلة بين صلح الحديبية وحجة الوداع ، وقعت أحداث كبيرة في تاريخ الإسلام وتاريخ مكة ، مثل عمرة القضاء ، وفتح مكة ، والبراءة من