282سأكتفي هنا بذكر هذه النماذج .
وفي إدامة النظرة التاريخية حول مكة ، يجب أن نتوقف عند علاقة تلك الأرض مع يثرب ، العلاقة التي مهّدت للهجرة والتحوّل:
«وَ إِنْ كٰادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنٰا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنٰا غَيْرَهُ وَ إِذاً لاَتَّخَذُوكَ خَلِيلاً * وَ لَوْ لاٰ أَنْ ثَبَّتْنٰاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً * إِذاً لَأَذَقْنٰاكَ ضِعْفَ الْحَيٰاةِ وَ ضِعْفَ الْمَمٰاتِ ثُمَّ لاٰ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنٰا نَصِيراً * وَ إِنْ كٰادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهٰا وَ إِذاً لاٰ يَلْبَثُونَ خِلاٰفَكَ إِلاّٰ قَلِيلاً * سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنٰا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنٰا وَ لاٰ تَجِدُ لِسُنَّتِنٰا تَحْوِيلاً» 1.
الهجرة نقطة تحوّل في تاريخ مكة
لا أنوي هنا أن أناقش موضوع هجرة الرسول صلى الله عليه و آله إلى يثرب ، وسأكتفي بالتوقف عند الأثر أو التحوّل الذي تركته هذه الهجرة النبوية في تاريخ مكة؛ فإذا اعتبرنا أن تلك الهجرة التاريخية تشكّل الخطوة الأولى نحو تأسيس الحضارة الإسلامية ، ففي رؤية أخرى أو ثانية ، كانت خطوةً مصيرية في إطار تحرير أرض مكة من سلطة الظالمين الذين لوّثوا مكة والكعبة بالشرك .
والآن ، وقبل النظر إلى نتائج الهجرة النبوية وبالترافق مع مصير مكة ، يجب علينا أن لا نغفل عن الدور المهمّ لموسم الحج في تبادل التجارب .
وهنا ، لسنا بحاجة إلى التذكير بأن معرفة يثرب بالدعوة الإسلامية لم تكن مفصولةً عن موسم الحج؛ من هذه الرؤية ، نرى أن موسم الحج يمثل مناسبةً قيمة ومهمة لما يوفره من أرضية للتبادل الثقافي ونقل المعرفة بين الناس .