283وهنا ، أشير إلى نقطة غير معروفة من الآية المشهورة:
«يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ إِنّٰا خَلَقْنٰاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثىٰ وَ جَعَلْنٰاكُمْ شُعُوباً وَ قَبٰائِلَ لِتَعٰارَفُوا . . .» . 1
مفسرو القرآن الكريم ، وفي قراءتهم لمعاني هذه الآية ، توقفوا عند جزء منها هو «إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّٰهِ أَتْقٰاكُمْ » ، بشكل أثّر على جاذبية «لِتَعٰارَفُوا» فيها ، وهنا أعتقد أن المعنى أو الرسالة الأساس لهذه الآية ليس سوى(التعارف)، الذي يعبّر عن تربيةٍ قرآنية .
وهنا نشاهد أن نظرية حوار الحضارات في مقابل تصادم الحضارات في الحاضر قد جذبت الكثير من محبي السلام في العالم ، وهنا أتوجه بالسؤال لعلماء المسلمين ، ألا نرى في تأكيد القرآن الكريم على تبادل المعرفة - كعنوان لفلسفة التعدد المرتبطة بالأرض والدم - أنّها تُبطل نظرية تسعير الحرب؟ ألم يعلن القرآن الكريم - بكل صراحةٍ وبأسلوبٍ شفاف - أن في تعدّد وتنوع الحضارات والمجتمعات أصلٌ مشترك يربط جميع الناس مع بعضهم ، حتى مع وجود اختلاف في الأرض والدم والقبائل والشعوب ، وأن عليهم أن لا ينسوا هذا الأصل المشترك؟ إن فلسفة هذا التعدد والتنوع ليس التفاخر الذي يحمل بعضاً من معنى التكاثر ويوفر أرضيةً لاستعادة تفاخر الجاهلية 2، بل الأقرب إلى العقل والمنطق أن يكون هذا التنوع ذريعةً للتعارف بدلاً من التفاخر الذي يسبّب الحرب .
أختم هذه النقطة أو المسألة الإنسانية والعالمية فيما يتعلّق بشعار الاسلام بالقول: إن موسم الحج ، يشكل فرصةً ذهبية منقطعة النظير لزوار الكعبة ، كي